السيد الخامنئي
137
مكارم الأخلاق ورذائلها
فوزا عظيما لأمثال الإمام الحسين عليه السّلام . وبالطبع لو كان هدف الإمام الحسين عليه السّلام هو تجنّب الشهادة لكان يلزمه اتخاذ بعض التدابير التي لو عمل بها - بمعنى إعمال التقوى التي يستلزمها هذا الأمر - فسيكون له مخرج من دون أيّ ريب « 1 » . وبطبيعة الحال فإن العمل بالمستلزمات يجب أن يكون عن الطريق الشرعي والصحيح ؛ لكي يصدق عليه تقوى اللّه سبحانه وتعالى . وأنتم في أيّ طريق كنتم سائرين إذا راعيتم الأمور التي قرّرها الباري لهذا الطريق وهذا الهدف فلن تصلوا إلى طريق مسدود ، ولن يواجهكم أيّ مأزق . افترضوا أنّنا نريد إدارة شؤون البلاد على نحو يمكن فيه تأمين دنيا الناس وآخرتهم ؛ لأنّنا لا نريد إصلاح الدّنيا للناس فقط ، بل نريد تأمين الدّنيا والآخرة معا ، فلو كنّا نريد إصلاح الدّنيا للناس فقط ولم يهمنا أمر آخرتهم لم نكن نواجه بعض المشاكل التي نواجهها الآن ، ولكانت مهمتنا أيسر مما عليه الآن . ولكن حينما يريد الإنسان الحفاظ على دين الناس وإعمار دنياهم فسوف تكون مسؤوليته أكبر وأثقل ، ولكن الباري عزّ وجلّ بيّن لنا سبيل حمل هذه المسؤولية الثقيلة . ومن البديهي أنّ الوصول إلى الهدف المنشود من خلال هذا الطريق سيكون أبطأ ؛ لأنّ العمل سيكون أصعب وتعترضه مشقات أكبر ، ولكن حينما نقوم برعاية الأسس اللازمة لطيّ هذا الطريق فإنّنا سوف لن نصل إلى طريق مسدود ، أي أنّنا سنصل إلى الهدف من دون ريب . صحيح أنّ زمن الوصول إلى الهدف المنشود سيكون أطول ويستلزم تحمّل مشقات أكبر وغضّ النظر عن شهوات ولذائذ أكثر - وهذا أمر لا شكّ فيه - إلّا أنّ
--> ( 1 ) وقد بيّن سماحته تفصيل حركة الإمام الحسين عليه السّلام وثورته في كتاب مستقل قيد الإنجاز .